|
حكاية.....
بقلم: خيرة بلقصير /وهران الجزائر
يحدث أن نلتقي على رصيف ما أو على ناصية الطرقات المشرئبة بكل احتمال، يحدث أن أصافحك في حفلة تنكر مثيرة فلا يصدق فينا سوى بريق العينيين المخبأتين بإتقان .. فأكون ليلى أو جوليت أو كليوباترا أو زنوبيا أو زرقاء اليمامة.. غير أن هذي الأخيرة عيناها مخبأتان منذ السلف وقلبها مكشوف على رؤى وزمن شفاف ..وقد تكون قيس أو روميو أو دونكيشوت أو صلاح الدين أو نيرون ...غير أن هذا الأخير أيضا مليؤ بدخان العشق ، أحرق "روما" حباّ.. وأحرقت أنت قلبي بأبهة اللهب الذي يذيب ماءات شعري...
يحدث أن لا أراك إلا في عبور كما الريح ؛ ما أكثر هؤلاء الذين يمرون ريحا أو زمهريرا أو مطرا أو ثلجاً في قلوبنا ،، غير أنك مررت بحاسة نيبئة وبوادٍ عتيق يشق ذاتي ضفتان توأمان..من سرادق "عمان" إلى فردوس" وهران "، أكانتا أرضين شقيقين ؟؟ أم مزيجا من حليب الميعاد ؟؟ ....أي التصاق هذا أصاب كوني بكونك وأي تصادم حل بمجراتنا لتنبعث نجوم كانت بالأمس آفلة ويرحل ترابي الأحمر نحو تربك الرابضة منذ التاريخ،كأنما شجر"الكالتوس" من وهران يعانق أشجار زيتون قريتك و"البلوط" العتيق يسير نحو رائحة الزعتر التي تشبه الرغبة في الصلاة ! ...و"المرجاجو" التليد يعشق جبل علياء ..
أما السماء فقد صارت لحافاً موحداً.. أو جسداً أزرقا معلقاً ثريا ..ينضح بالعطر البريق وبعرق لزج يحرك سؤدد الرغبات ...
يحدث إذن أني لم أرك وأني ما حييت فيك وضوء الحواس بالحواس..
وأنّ شفاهي ما استحمت باسمك
وأني ما تغلغلت مرج البحرين فيك ووردة من دٍهان ..
.فما كنت حينها غير عربدة وهباء !، وفاه صعلوك لغاته السكر أو قدح ينأى بشظايا الزجاج ...
ثم ها إنا التقينا...(...)
قطرتان من غيث أو سنبلتان فرتا من حصاد ...
أو كسوف ظلي في ظلك ...فلاذت الفيافي وتذرعت بالضياء المثني في عيناك
أسوة بانجلائك في ذاتي وانبلاج الكلام..
يحدث يا وريد حائي وبائي أن أسري خاتمة عطر وحنين الحناء...
أستوطن ضلعك المقوس نونا حنونا..! ،ثم أضمحل عناقاً شاذا فيك.. يعيد تصفيف أعضائك من جديد كأنما خلقُ العاشق لمعشوقه كما يشتهي
أتورط فيك بئراً..... أدليني دلواً في قرارك فما أرتوي بكمّ الماء قط ...بل بالعطش الكثيب ..
تلك دواعي الدنيا المتناثرة في غضون الغياب
لا نأخذ من أساريرها سوى غموضا وحيرة وارتباك مفاصيل انتظار على قارعة كل محب أو كل راج لمعناه ...
أما الكمال فهو ما رتب مواجيد الدمع وهدهد ريش الخاطر في أقفاص تسير نحو البعث ..
يحدث أن يكون قلبي فاكهة كل المواسم أعصرها لك تفاحا وعنباً وأجفف حسن ولائك تيناً راشداً أو زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيت قلبي يضيء أرجاء معمورتك فتستجيب ....
جسدي مائدة من سكوت وعينيا مصابيح ودوالي، أجيئك بالصيف والشتاء
متن قلب على راحلة القلب
صحراء اشتياق ونخيل مبارك ...
...لن أرحل من هذه الأرض المستثبة على ذراع الميقات دون أن أشكل من خطا وينا قوافل الحرف تعبر هذه السماء الغاشية في سراب ...
هناك إذن يمكن أن نلتقي نجما وسهيلا
ونحكي حكاية الأرض التي كانت قطرة من معين الكلام !...
***
|