|
فوضى الشفاه..خيرة بلقصير
..على حين غرّة خرجت دواة حبر من الأفق ، تدفق رافدها.. سالت ..
لطخت كراريس الغياب وعجلّت بفيض من اللغات عنكبوتية التفاصيل ...
تدحرجتُ أنا من كفّ الرّحمن ،صرتُ زجاجة حدسٍ غسقية تمخر عباب الأزرق البحري وتتوهج بهَول الدراويش وأسفارٍ من بلل و حنين..
رجرجتُ منديل الفؤاد قد تساقمت رغباته وانبجس سريرٌ من ورد الحواس ...ها إني أُدخِلك قصور غماري أرشدك زخم معرفتي المكنون .. كانت كفايا آيتان من صبح وليل ، متنُها عيني الزاجلة بطاعة الهديل وتغاريد تخرج كما الأيائِل الفارّة من ذعر الشّعاب نحو افتراس يشبه سؤدد الكلام ...
يا واهبي سبات النّجم أرخي الياّ سلم البعث اتسلقهُ إليك وأمتطي حافّة إصبعك المسبحة بالمواقيت والمنهكة منذ الأزل ، إنه شاهدك على جميع ما كُتب من أول ما استوى آدم وبادر بسمو الخطيئة حينما دخن أول سيجارته حسرةً على البقاء المؤجل والنزول الآثم إلى دروب الامتحان ، وارتشف أمام صفوف الملائكة الحيارى قهوته المرّة تأهباً للرحيل بلا حذاء قميء..!...
أجلس إذن في خرم الإبرة وأرى اكتضاد دنيا الناس وأحوالهم وتكدسهم أكياساً تزدري انتظاراتها ... وتشيع قمامة السؤال..وتضع يومها في سلة من سعاف الثرثرة وغثب الفواكه.......يا جماجم نصفُها مائج !..ونصفها هائج ..ونصفها قناديل تهرّب ضياءها كما يُهرب أفيونُ الشعر، وتهربُ زجاجات الكلام كما تهرب قارورات الألسُن والرذيلة ،....
ليست المناديل سوى وداع صريح.. والضحكة صراخ زائد ..والدمع عرق الذاكرة ،وليس الحرف سوى نساء عاريات قد تكومت سرباً من الجسد العذاب.....
كيف أفسر ما لا يفسرّ وأكتب ما لا يكتب؟؟ سوى بأثر أرجل تترك آثارها في صحراء المخيلة ويحتار أولو الفراسة أن يتقفون وجهتي السراب.... لا راحلة أمتطيها ولا تـمَرَ حكمة يقينني جوعُ المسافة ....غير أن عيني باب راشدة المعنى ،وناقة لبيبة تقرأ نص الرمل ...
أستغفرك أيها الميقات الضئيل الذي يتأوه في بطئ حضوري وغيابي ، فأنا أصطاد فرسا تجوب مساحة أخرى تسكن خلف حدود جسدي الرخامي ..أنا كما تعلم أكره الحدود وإسمنت التفاصيل ...
هكذا تنزّك فجوة بين ضلوعي، أغدق ميراث الأثير فيها أحمله ريحاً جمّة من عبق المجاهدين الذين يشكلون سورا تليدا على حدود القيامة ،، ويتحسرون على غفلة تسبيح في أتونها مواعيد الأرض والناس ...
يا ذبابة اليقين، لا تقفي على شكي الذي ينبعثُ من صدفة كريهة، !!ولا تقلقي راحتي في مطاردتك اللعينة ، أتركي صمت الأشياء ...واتركي الشفاه تموت في تمتماتها ..
إنني أغادر لبّ الأشياء ، أتشكل غراباً ينعق فرحته الغامضة...
يا ذئبة شوقي واشتياقي افضحي أرجاء حبيبيا بالعواء،، وصنّفي الغابة حضارة من حواس والنار مقدمة كتاب تسهوي القارئ كلما غاصت ركبتاه في رماد المتعة وسؤدد اليَباس..
لا أكتب عن مرايا تبيح أسرارها، ولست ممن يصنعون تحف الكلام ويوقعون برسمية زائدة أسماءهم الباردة على جزم فاخرة ، يجعلون من ربطة العنق ذيل الكبرياء، ومن مساحق المومس بهلوان الإغراءات وطهارة الكذب.. ولكني ممن يفضحون جهر السكوت ويسكتون جهر النعوت.. أَفصل أصفر المعرفة عن بياض البلادة وعقيم السلالات ، أخرج أناء الحَرّ ،أُعري ثدي اللئام من حليبه الممزوج بالماء ....ثم أدعو قربة الاصطبار عسيرة الّرواء في أن تُسوّي العطش تفاحة تعيدنا إلى ديار البدأ ،... أكانت الأرض إذن غربة مسبقة ؟...كيما لا نعود وهجرة جاهزة كثوب الزفاف الأبيض أو كفن السعادة المصرح به في قانون يحمي المغفلين الأبرار، أكانت السعادة قبراً لا يوصف أم رحلة تفوتنا وتبقى الحقائب أحجار من رجاء...
إنّ حابل الأشياء يشد نابل ظفيرتي ، فأستفيق..أمد نظري الغبش في الأفق البعيد ...فلا أرى شيئا ...!!.
بيني وبين الأشياء حديث من شجون ..
أحدق ملياً ،،،فلا أفهم ما يدور ...؟!
ثم أنام في جلوس ..أوكتلة من الانتظار .....
............................................
.........................................إنني لا أنتهي ..
|