ألف ..لام..
فوضى الشَفاه
سيجارة
صفوة
الفراشة
مقام الانتظار
حكاية
سٍفر الصعود
The Quran
أوجاع
e-mail me



 

سيجارة....

 ****

في أعقاب الرصيف ثمة جثت آثمة تتدعي الموت في أنصاف مشوهة ، كأنما لحظات وسنون ديست في لحظة عبثية وسخرية من بكاء وضحكات من أفواه الجماجم ... كانت سجائر بيضاء اللون ، ملفوفة القوام وغضة بالتبغ الذي يسرب رائحة كما الحنين واحتراق البن في البرازيل ‘إنه دليل مؤامرة على الذكريات الساقطة وسنانا ...والهوية الجوفاء ...واصطكاك أسنان السؤال يا ذروة  المحن وإعلاناً صريحاً  على عدالة السكوت وانقلاب مدن تسكن الخواطر ....يا عباباً  يتوجس على أخاديد الفؤاد وثلم المسافة المدسوسة في القرار المظلم ...

يا سيجارة عاشقة لاحتواء الشفاه وسفك الرغبات الهلكى باللعاب وسائل الفتن ...مذ آذت هذه الغريمة صدر حبيبي بدخان يعسس في الظلوع ويقرع طبل إفريقياً وزنوج التخامين ترقص رقصتها المتوحشة كلما أُشعلت نار سيجارة واتحتفت أركان البيت البعيد بسعال العاشق المفكر ....

تتفنن دائما أصابعك حبيبي في مسك طرفها الدلول ثم تهمس لها أو تهمس لك!!!! بينكما مثل القُبلة الحارقة  أو رغبة في وداع يشبه الهاوية

سألتها أن تتركك فمضت تسكن علبتها..!، وتحرض جاراتها وجارات جارتها في أن يجعلونك "نيرونا" عاشقا للحريق ، سميتك العاشق إذن بين اصبعيه فاتنة تنسج خيوط ذاكرتك وتهرب عنكبوت الليل أسرارك خلف نوافذ ليست لي ولستُ لأقف عليها وعلى غبارها المنطوي في حاسة البعث ...

يا دخان الغواية ويا قدسية اللحظات التي تفتت شهوة الاتقاد،....

 حينما يجلس حبيبي في ركنه المحراب وتأتي كل الصلوات تحت قدميه !!، وتأبى رموش المعمورة أن تنام ..حينما يسرح هائما يتقفى ظل امرأة هربت الياسمين و أثر الوجع الخصيب ويرتشف سؤدد الدمعة فاصلة في نص الحكاية المرير ... حينما يفيض الوجد بالعشق والوحشة ..حينما يتمتم فنجان قهوتك بالتعاويذ والدعاء....وتنصت الستائر من حولك لرذاذ العرق المتصبب على جبينك المجاهد في شأو البطاح التي لا تعرف لها مصدرا سوى أنها مساحة من اللاممكن ...

....هكذا إذن تتأوه السيجارة تصدر سكوتاً يصمُ الآذن وصراخ النعوت والكلام والمسكوت  عنه والحرام في كتب العشائر وقبائل تحسن رصّ الغثب والنميمة في شرعية الأولياء وأولوا الولاء على فراشة الحلم الرقيقة الشفافة التي كلما انبعثت من غمامة دخانك الكثيب  صادفت عمائم الأهلون ..(..)واصطدمت بسقف المدينة الغبش وسجون معلقة سلفاً في عقول تخفي استناراتها ...وتصيب نبض القلب بقوانين كاتمة للصوت ! ..

أي هذه السيجارة  النحيفة المليئة بصراخ الحيارى والمستائين والحاملين قبرهم كصليب بعياء...والمختصرين الحكمة في كلمة مستهزئة  والساكنين مغارات الألم ، والعائمين في سرادق الفلسفات حيث لا أحد سوى مرآة قابعة في الأفق لا تصل لها الأذهان وطين الأجساد الحمئة بجموح الخيل ، تتورم الأرجل في سعيها نحو أبهة المثول في لحظة مبتورة من عرق الميقات ......يا سيجارة أكلت نصف شفاه حبيبي ، قضمته تفاحةَ نصفها قاني بالأمنيات الآتيات.. ونصفها لم يينع خصرها عند ربابة الخاطر ، تتحرك أوتارها آية للمستحيل فيخرج آهة معتقة كيما تستقر في رحمي علقة من معنى ومضغة من شرح يطول ....

أسألكِ أيتها السيجارة الواهية ، العادية كما الفرس المذعور والضابحة كما نقع يثور له غبار الموجدة حينما تعلو الزغاريد في عرس يأتي صداه من الأفول .....أن تسحبي رجاءك الذي لا ينتهي وإغرائك الذي يضنين واتركي لي مكانا كيما أودع شفاهي عند شفاه حبيبي مستقراً من البلاغة وبللا يشبه الولادة ...

أسألك الرحيل أيتها الناقة الفاقعة اللون فهو خيمتي الحبلى بمكارم اللقاء..وهو حبيبا أدخله بردي وسلام ناري حيث لا حبيب سواه ....فارحلي أيتها السيجارة الغازية جسد المعنى و حضارة الشوق والحب السبحان ...!!!




Sign Guestbook  |  View Entries

|ألف ..لام..| |فوضى الشَفاه| |سيجارة| |صفوة| |الفراشة| |مقام الانتظار| |حكاية| |سٍفر الصعود| |The Quran| |أوجاع|